الشيخ السبحاني

498

رسائل ومقالات

فكتب : بسم اللَّه الرّحمنِ الرَّحيم : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ » « 1 » . فأمر به المتوكل ، فضرب حتى مات . « 2 » تجد انّ الإمام الهادي عليه السلام استنبط حكم الموضوع من آية مباركة ، لا يذكرها الفقهاء في عداد آيات الأحكام ، غير انّ الإمام لوقوفه على سعة دلالة القرآن ، استنبط حكم الموضوع من تلك الآية ، وكم لها من نظير . ولو انّ القارئ الكريم جمع الروايات التي استشهد بها أئمّة أهل البيت على مقاصدهم استشهاداً تعليمياً لا تعبدياً لوقف على سعة آفاق القرآن . وها نحن نذكر مثالين على سعة آفاق دلالته : 1 . إنّ الأُصوليين تحمّلوا عبئاً ثقيلًا لإثبات كون الأمر موضوعاً للوجوب ومجازاً في الندب ، فإذا ورد الأمر في الكتاب احتاجوا في استفادة الوجوب منه إلى نفي المدلول المجازي ، بإجراء أصالة الحقيقة . ولكن هذا النمط جار في المحاورات العرفية ، والقرآن في غنى عنها في أغلب الموارد أو أجمعها ، فإنّ لاستفادة الوجوب أو الندب في الأوامر الواردة في القرآن طريقاً آخر ، وهو الإيعاز بالعذاب أو النار كما نجده في كثير من الواجبات مثل الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال سبحانه : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » . « 3 » وقال سبحانه : « وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى » « 4 » بل كل ما أوعد على فعله أو تركه يستفاد منه الوجوب أو الحرمة .

--> ( 1 ) . غافر : 84 - 85 . ( 2 ) . ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب : 4 / 403 - 405 . ( 3 ) . المدثر : 42 - 43 . ( 4 ) . الليل : 17 - 18 .